فهرس الكتاب
وكان على المؤلف أن ينزه كتابه عن مثل هذا الحديث لكن عذره في ذلك أنه ذكر السند ومن ذكر السند فقد برئ من العهدة، وهنا ما ذكر السند لكن المحدثون الذين خرجوه الدارمي وابن أبي عاصم وابن خزيمة واللالكائي كلهم ذكروه بالسند، ومن ذكر السند برئ من العهدة؛ لأن العلماء كانوا في مؤلفاتهم يذكرون كل ما ورد في الباب، ويذكرون الأسانيد وكان العلماء يعرفون الأسانيد ومن أسند فقد برئ من العهدة.
لكن مع ذلك كان الأولى ألا يذكر مثل هذا الحديث الموضوع أوالضعيف جدا، فلا حاجة إليه قال:"إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن"هذا الشاهد في القرآن فلم يقل لما سمعت الملائكة حكاية القرآن أو عبارة القرآن"قالوا طوبى لأمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لألسن تكلموا بهذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا"على كل حال هذا الحديث لا يعتمد عليه ولا حاجة إليه نعم.
وقال ابن مسعود: تعلموا القرآن واتلوه فإن لكم بكل حرف عشر حسنات وفي السنن من هذا كثير.
ــــــــــــ
نعم. وهذا الحديث. . في فضائل القرآن موقوف على عبد الله بن مسعود، وللحديث طرق أخرى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - جاء في حديث آخر رواه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"رواه الترمذي وأبو داود بسند لا بأس به لو أتى المؤلف بهذا كان أولى، وهو الشاهد والشاهد: تعلموا القرآن ولم يقل تعلموا حكاية القرآن وفي الحديث الآخر"من قرأ حرفا من كتاب الله"ولم يقل عبارة من كلام الله. نعم.
نصيحة الإمام محمد بن الحسين للوقوف أمام أهل البدع
قال محمد بن الحسين: فينبغي للمسلمين أن يتقوا الله ويتعلموا القرآن، ويتعلموا أحكامه، ويحلوا حلاله ويحرموا حرامه، ويعملوا بمحكمه ويؤمنوا بمتشابهه، ولا يماروا فيه، ويعلموا أنه كلام الله غير مخلوق؛ فإن عارضكم إنسان جهمي فقال: مخلوق أو قال كلام الله ووقف، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق أو قال: هذا القرآن حكاية لما في اللوح المحفوظ فحكمه أن يهجر ولا يكلم ولا يصلى خلفه ويحذر منه، فمن كان كذلك رجوت له من الله - عز وجل - كل خير.
ــــــــــــ