فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 397

الرد على من قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة

فقد نص أحمد في هذه الروايات وغيرها على أن التلاوة هي القرآن، وأنها غير مخلوقة خلافا للأشعرية في قولهم: التلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء، وأن التلاوة والقراءة مخلوقة، والمقروء والمتلو مخلوق ودليلنا قول الله - عز وجل - إخبارا عن قريش: { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) } (1) فوعدهم بالنار، ومعلوم أنها إشارات بهذا القول إلى التلاوات التي سمعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فدل على أنها ليست بقول البشر، وروى جابر بن عبد الله قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي"وعند مخالفنا أنه كان يبلغ قراءة كلام الله، وتلاوته فأما أن يبلغ كلامه فلا.

وروى علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أفواهكم طرق للقرآن فطهروها بالسواك"وعند مخالفنا هي طرق للقراءات والتلاوات وليست بطرق للقرآن، وأيضا لما أنزل الله تعالى: { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } (2) إلى آخر الآيتين خرج أبو بكر الصديق -رضوان الله عليه- فقرأها رافعا بها صوته فقال له مشركوا مكة: ما هذا يا ابن أبي قحافة لعله مما يأتي به صاحبك، فقال لا ولكنه كلام الله وقوله وهذا إجماع منهم ومنا في هذه المسألة.

فيجب ألا يلتفت إلي خلاف حدث بعده، ولا خلاف بين المسلمين أن كل من سمع قراءة القارئ قال: هذا كلام الله، وأيضا فإن سامع القراءة هو سامع القرآن؛ قال الله تعالى: وَإِذَا

.ـــــــــــــــ

قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (3) وقال { حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } (4) ولأن العرب تسمي القراءة قرآنا قال الشاعر في عثمان بن عفان:

يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

ڑڑضحوا بأشمط عنوان السجود به

(1) - سورة المدثر آية: 25-26.

(2) - سورة الروم آية: 1-2.

(3) - سورة الأعراف آية: 204.

(4) - سورة التوبة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت