فهرس الكتاب
واستدل أيضا بقصة أبي بكر لما أنزل الله تعالى: { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ } (1) خرج أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقرأها على الناس رافعا بها صوته فقال له مشركوا مكة ما هذا يا ابن أبي قحافة الذي تقرأ لعله مما يأتي به صاحبك قال لا ولكنه كلام الله وقوله. الشاهد قوله كلام الله وقوله وهذا أخرجه ابن خزيمة في التوحيد وعبد الله بن أحمد في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات.
وفي الاعتقاد عن طريق نيار بن نطفة قال لما نزلت { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ } (2) إلى آخر الآيتين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ } (3) ـــــــــــــــ
فقال رؤساء ومشركي مكة يا ابن أبي قحافة هذا مما أتى به صاحبك قال لا والله ولكنه كلام الله وقوله. ... رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
يقول المؤلف -رحمه الله-: وهذا إجماع منهم ومنا في هذه المسألة على أنه كلام الله، وأن ما بلغه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله فيجب ألا يلتفت إلى خلاف حدث بعده إلى خلاف أهل البدع الذين يقولون اللفظ مخلوق قال: ولا خلاف بين المسلمين أن كل من سمع قراءة القارئ قال هذا كلام الله، وأيضا فإن سامع القراءة هو سامع القرآن ليسمع القراءة من القارئ يسمع القرآن يسمع كلام الله قال الله -تعالى-: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } (4) الذي يستمع له ما هو كلام الله وقال { حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } (5) قال: ولأن العرب تسمي القراءة قرآن وسبيله قال الشاعر في عثمان بن عفان:
يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
ڑڑضحوا بأشمط عنوان السجود به
(1) - سورة الروم آية: 1-4.
(2) - سورة الروم آية: 2-3.
(3) - سورة الروم آية: 2-4.
(4) - سورة الأعراف آية: 204.
(5) - سورة التوبة آية: 6.