فهرس الكتاب
أصل: وهذة المسألة غامضة المعنى دقيقة الشبه، قد كدرت مذاهب جماعة؛ روي عن أبي أحمد الأسدي قال دخلت على أبي عبد لله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - وسألته فقلت: يا أبا عبد الله لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، فما أجابني بشيء ثم أعدت عليه المسألة، فما أجابني فيها بشيء. قال: ثم خرجت في سفري إلى مكة فصارت البادية في طريقي على شبه الحبس من شدة الفكرة في أمره. قال: فدخلت إلى مكة فقطع بي الطواف فخرجت إلى بئر زمزم وقبة الشراب فصليت بها ركعتين ثم نعست فرأيت -رب العزة- جلت عظمته في منامي فكان آخر ما قلت له:
إلهي قراءتي بكلامك غير مخلوق قال: نعم وقوى عزمي وهذه نحو حكاية أبي حمدون المقرئ المتقدمة وأصابني في هذه المسألة شيء يشبه نحو هذا رأيت لبعض من أسكن إلى علمه قولا شغل قلبي وأحوجني إلى النظر فيما أستدل به وكنت قد بلغت إليها فنهضت ونمت وتركتها، فرأيت في منامي كأني في جامع المهدي وفي الصحن الذي فيه المنارة خلق عظيم ورأيت ثلاث حلق مستديرة، وفيها خلق قيام وقعود، في كل حلقة شبه الدقل الطويل بحبلين متصلين كأنهما قد جعلا لمن يعتصم بهما ويرقى فيه.
فدخلت إلى أحد الحلق وأخذت بالحبلين أحدهما بيميني والآخر بشمالي ولم أزل أرتقي إلى أن صرت على سطح جامع ولا أدري هل صعد غيري أم لا؟ واستيقظت فقلت: الحبل القرآن قال الله -تعالى-: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (1) الواجب في هذه المسألة الأخذ بالإجماع ثم كتبت في الليل هذا الفصل الذي أجمع على صحته المتقدمون والمتأخرون إلا الطائفة التي ذكرتها، وكان ذلك في ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من جماد الأولى من سنة خمس وستين وأربعمائة.
ــــــــــــ
نعم. هذا فصل كما قال المؤلف -رحمه الله- هذه المسألة غامضة المعنى دقيقة الشبه قد كدرت مذاهب جماعة -يعني- مسألة القرآن ولفظي بالقرآن مخلوق، وألف فيها الإمام البخاري -رحمه الله- رسالة خاصة سماها خلق أفعال العباد وكذلك ذكر في صحيحه وأطال وذكر الأحاديث فيها قال المسألة فيها غامضة يشتبه صار فيها اشتباه كثير على كثير من الناس والإمام أحمد -رحمه الله- روي عنه، ثبت عنه في عبارته المشهورة أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع -يعني- سد الباب من قال: مخلوق جهمي ومن قال: غير مخلوق مبتدع.
(1) - سورة آل عمران آية: 103.