فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 397

فمن خرج على ولاة الأمور أو ألب عليهم أو نابذهم أو قاتلهم؛ فإنه من أهل البدع. هذه طريقة الخوارج وطريقة المعتزلة. أهل البدع لا يرون السمع والطاعة لولاة الأمور، هذه طريقة الخوارج والمعتزلة والروافض؛ فالخوارج يرون أن ولي الأمر حتى ولو فعل ولي الأمر المعصية ولو فعل الكبيرة، ولو قتل بعض الناس أو أخذ بعض الناس؛ لا يجوز الخروج عليه كما في الحديث:"وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"رواه مسلم في صحيحه،

وذلك لأن الخروج على ولي الأمر يترتب عليه مفاسد أعظم فأنت تريد أن تنكر المنكر، لكن لا ينكر المنكر بمنكر أعظم.

إذا فعل ولي الأمر مثلا معصية في أي وقت، وفي أي زمان وفي أي مكان كأن فعل بعض المعاصي شرب الخمر، كذا مثلا ضرب بعض الناس، سجن بعض الناس هذه معصية، هذا منكر هل تنكر المنكر بمنكر أعظم؟ إذا خرجت عليه أنكرت منكر بمنكر أعظم.

لأن الخروج على ولاة الأمور يترتب عليه مفاسد وفتن لا أول لها ولا آخر، تقضي على الأخضر واليابس؛ يترتب على ذلك اختلال الأمن، وإراقة الدماء وتربص الأعداء بهم الدوائر، واختلال الأمن واختلال الاقتصاد والمعيشة والسياسة والتعليم والزراعة وغير ذلك من الفتن التي تقضي على الأخضر واليابس. كل هذه الفتن من المفاسد؛ لكن مفسدة الظلم لبعض الناس أو القتل هذه مفسدة صغرى؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية"انظر، من فرق من أميره شيء فليصبر، الصبر -يعني- التحمل فإن من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية رواه الإمام مسلم في صحيحه، فميتته ميتة جاهلية؛ فدل على أن الخروج على ولاة الأمور من كبائر الذنوب كبيرة من كبائر الذنوب.

والخروج على ولاة الأمور من شعار أهل البدع، فالخوارج يرون أن ولي الأمر إذا فعل معصية أو كبيرة كفر ووجب قتله والخروج عليه، هذه طريقة الخوارج فالخوارج فرقة ضالة. وكذلك المعتزلة يرون أن ولي الأمر إذا فعل كبيرة خرج من الإيمان ودخل في الكفر فيسمى فاسقا لا مؤمن ولا كافر، وفي الآخرة يخلدونه في النار.

.ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت