فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 397

ثم يقتل بعد ذلك ينزل عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام- ويقتله بباب لد، ويكون مكثه هذا سنة وشهر وأسبوع وسبع وثلاثين يوما وهذه مدة مكثه نعم. فهو رجل من بني آدم. نعم.

أحسن الله إليكم يقول: بسم الغيرة لله قتل عثمان وعلي وظهرت الفرق الضالة؛ فما هي الغيرة الصحيحة لله عز وجل؟

الغيرة الصحيحة لله - عز وجل - هي الموافقة للشرع، الغيرة هي الموافقة للشرع؛ أن يغار الإنسان لله بأن ينكر المنكر على حسب استطاعته؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"هذه الغيرة.

والمنكر، إذا رأيت منكرا، له أحوال:

الحال الأولى: أن يزول المنكر ويحل محله منكر أعظم منه، هذا لا تنكره؛ لأن هذا يجلب الشر، تعلم أنك إذا أنكرت المنكر حصل منكر أشر منه؛ كما سبق. تنكر على ولاة الأمور وظلمهم بعض الناس أو قتلهم بعض الناس أو سجنهم بعض الناس بالخروج عليهم، يترتب على ذلك إراقة الدماء واختلال الأمن، وتدخل الأعداء وحصول الفتن، أي أنكرت المنكر بمنكر أعظم ما يصلح هذا.

.ـــــــــــــــ

ومثال ذلك أيضا: ما ذكره العلامة ابن القيم -رحمه الله- عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه خرج ومعه بعض تلاميذه في وقت التتار، التتار الكفرة الذين استولوا على بلاد المسلمين وقتلوا الناس، وقتلوا في اليوم ما يقارب مليون نسمة، واستمروا واستولوا على بلاد المسلمين وقتلوا العلماء والفقهاء والناس والمسلمين جميعا، ولم يبق إلا من دخل في القبور، بعد ذلك بمدة خرج شيخ الإسلام -رحمه الله- ومعه جماعة من بعض تلاميذه، فمروا على طائفة من التتار يشربون الخمر؛ فأراد بعض التلاميذ أن ينكر عليهم شرب الخمر؛ فقال الشيخ -رحمه الله-: لا، اتركه، لا تنكر عليهم، لا تنكر عليهم شرب الخمر فقال: ولِم؟ قال: لأن هؤلاء

يشتغلون بشرب الخمر عن قطع الرؤوس إذا أنكرت عليهم تفرغوا لقطع الرؤوس، قطع رؤوس المسلمين. فكونه يشربون الخمر هذا منكر أخف، لكن إذا أنكرت عليهم المنكر وقعوا في المنكر الأعظم وهو قطع الرؤوس فأيهما أعظم قطع الرؤوس ولا شرب الخمر؟ قطع الرؤوس هذا منكر يترتب عليه منكر أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت