فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 397

هؤلاء القدرية الأولى كفار، كفرهم العلماء، وقالوا: إنهم خارجون من الاثنتين والسبعين فرقة لماذا؟ لأنهم أنكروا علم الله بالأشياء، قالوا: ما يعلم الله بالأشياء حتى تقع، هم نسبوا الله إلى الجهل، فهم كفار، وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن أنكروه كفروا. وهذه انقرضت؛ الطائفة الأولى انقرضت.

الطائفة الثانية: القدرية المتوسطة، الذين أثبتوا علم الله بالأشياء وكتابته له في اللوح المحفوظ، ولكنهم أنكروا عموم الإرادة والمشيئة، وعموم الخلق والإيجاد، فقالوا: إن الله قدر كل شيء، وأراد كل شيء؛ إلا أفعال العباد، ما أرادها ولا قدرها من الطاعات والمعاصي، وقالوا: إن الله خالق كل شيء من الذوات والصفات إلا أفعال العباد لم يخلقها؛ بل العباد هم الذين خلقوها بأنفسهم استقلالا. لشبهة عرضت لهم، ما هذه الشبهة؟ يقولون: لو قلنا إن الله خلق المعاصي وعذب عليها لصار ظالما. ففرارا من ذلك قالوا: إن الله ما خلق المعاصي ولا الطاعات، فالعبد هو الذي خلق الطاعة يجب على الله أن يثيبه؛ يستحق الثواب على الله كما يستحق الأجير أجره، وإذا فعل المعصية يجب على الله أن يعذبه ويخلده في النار.

.ـــــــــــــــ

ولزمهم على هذا فظائع، لزمهم: أن يقع في ملك الله ما لا يريد، وأن مشيئة العاصي تغلب مشيئة الله.

أما القول بأن الله تعالى خلق المعاصي؛ وإنما خلقها لحكم وأسرار، لولا خلق الله للمعاصي والكفر فاتت عبوديات محبوبة لله، عبودية الجهاد في سبيل الله، عبودية الولاء والبراء، عبودية الدعوة إلى الله، عبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبودية الحب في الله والبغض في الله، لو كان الناس كلهم من أين هذه العبوديات؟! والذي ينسب إلى الله إنما هو الخلق والإيجاد، والخلق والإيجاد مبني على الحكمة، وهذا هو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"والشر ليس إليك"يعني الشر المحض الذي لا حكمة في تقديره ليس إلى الله. فهؤلاء الطائفة القدرية مبتدعة من أجل الشبهة التي حصلت لهم، لأنهم متأولون، والمراد بالقدرية هم هؤلاء.

( الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت