فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 397

والمرجئة هم الذين قالوا: إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، قالوا: إن الإيمان هو التصديق في القلب، وهم أربع فرق: الفرقة الأولى: الجهمية: الذين يقولون إن الإيمان مجرد معرفة الرب بالقلب، والكفر هو جهل الرب بالقلب، فمن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن، ومن جهل ربه بقلبه فهو كافر، ولزمهم على ذلك أن إبليس مؤمن لأنه يعرف ربه بقلبه، وفرعون مؤمن يعرف ربه بقلبه، - على مذهب الجهم - واليهود مؤمنون يعرفون، قال الله تعالى: { الَّذِينَ مNكg"uZ÷ s?#u الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } (1) وكذلك أيضا أبو طالب مؤمن؛ بل إن العلماء كفروا الجهم بتعريفه هو، قالوا: هو أجهل الناس بربه، فيكون كافرا بشهادته على نفسه. -نعوذ بالله- هذا أفسد قول في الإرجاء، وهو مذهب الجهم."

والطائفة الثانية: الكرامية الذين قالوا: إن الإيمان هو مجرد النطق باللسان، فمن نطق باللسان فهو مؤمن؛ ولو كان مكذبا بقلبه، وهذا أيضا يلي المذهب الثاني في الإرجاء، الكرامية الذين يقولون: إن الإيمان هو مجرد النطق باللسان؛ ومع ذلك يقولون: إذا نطق اللسان بالشهادتين فهو مؤمن وإن كان مكذبا بقلبه، فيخلد في النار. فيلزم

.ـــــــــــــــ

على قولهم التناقض، وهو أن المؤمن كامل الإيمان يخلد في النار، قالوا: إذا نطق بالشهادتين فهو كامل الإيمان، وإذا كان مكذبا فيخلد في النار. فيلزم على قولهم أن المؤمن كامل الإيمان يخلد في النار.

الطائفة الثالثة: الأشعرية الذين يقولون: الإيمان مجرد التصديق بالقلب، الإيمان هو التصديق، الجهمية يقولون: الإيمان هو المعرفة بالقلب. الكرامية يقولون: الإيمان هو قول اللسان، الأشعرية والماتريدية: الإيمان هو التصديق بالقلب، وهو روي عن الإمام أبي حنيفة وعليه طائفة من أصحابه.

الطائفة الرابعة: مرجئة الفقهاء، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، وعليه الجماهير من أصحابه يقولون: الإيمان شيئان: تصديق القلب، وإقرار باللسان؛ لكن الأعمال مطلوبة، هم طائفة من أهل السنة يقولون: الأعمال مطلوبة لكن ما نسميها الإيمان، الصلاة والصوم والزكاة والحج، والواجبات واجبات، المحرمات محرمات؛ لكن ما نسميها إيمانا، نسميها برا، نسميها تقوى، نسميها هدى، ولا نسميها إيمانا.

(1) - سورة البقرة آية: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت