فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 397

وذكر المحقق فائدة نقلها عن ابن حبان، قال ابن حبان بعد روايته لهذا الحديث: في قوله - صلى الله عليه وسلم -"فعليكم بسنتي"عند ذكر الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنن، وقال بها، ولم يعرج على غيرها من الآراء؛ من الفرقة الناجية في القيامة، جعلنا الله منهم بمنه آمين. يقول ابن حبان: من علامة أهل السنة أن الذي يواظب على السنن، ويقول بها، ولا يعرج على الآراء؛ فهذا من الفرقة الناجية. يقول: يواظب على السنن، ويداوم على فعل السنن، ويترك الآراء التي تخالف السنن، فهذا من الفرقة الناجية.

وهذا الحديث حديث ثابت، حديث صحيح، وفيه أن العرباض بن سارية يقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم، بعد صلاة الصبح، ثم وعظهم. فيه مشروعية الموعظة، وأن الإمام يعظ أصحابه، ولا بأس بالموعظة بعد الصلوات الخمس كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظهم بعد صلاة الصبح.

قال العرباض: ( وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ) من البكاء، ( ووجلت منها القلوب ) خافت؛ خافت منها القلوب، لأنها حارة ومؤثرة ونابعة من القلب، فلهذا أثرت في الصحابة، ( فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع ) يعني: لكونها مؤثرة كأنك تودعنا (فأوصنا. فقال:"أوصيكم بتقوى الله والطاعة وإن كان عبدا حبشيا.")

"أوصيكم بتقوى الله"تقوى الله هي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى في كتابه العظيم: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } (1) وأصل التقوى توحيد الله، وإخلاص الدين

.ـــــــــــــــ

له، وأداء الواجبات، وترك المحرمات. قال بعض السلف: (تقوى الله أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله) . التقوى أن تجعل بينك وبين غضب الله وسخطه وقاية تقيك، تجعل بينك وبين النار وقاية، بالتوحيد بتوحيد الله وإخلاص الدين له، وأداء حقه، وأداء الواجبات، وترك المحرمات، والوقوف عند حدود الله، والاستقامة على دين الله، هذه هي التقوى.

(1) - سورة النساء آية: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت