فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 397

"أوصيكم بتقوى الله والطاعة"الطاعة يعني لولاة الأمور،"وإن كانت عبدا حبشيا"لو كان ولي الأمر عبدا حبشيا؛ أوصيكم بالطاعة، وهذا الحديث تقيده الأحاديث الأخرى كقوله:"إنما الطاعة في المعروف"يعني الطاعة في طاعة الله، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"هذا الحديث مقيد بالأحاديث الأخرى، والطاعة يعني الطاعة في المعروف، وإن كان عبدا حبشيا، لو كان إمام المسلمين عبدا حبشيا يجب السمع له والطاعة في المعروف، ولا يجوز الخروج عليه.

وهذا دليل على أن الولاية تثبت لولي الأمر إذا غلب الناس بقوته وسيفه وجب السمع له والطاعة، ولو كان عبدا حبشيا، ولو لم تثبت ولايته بالاختيار؛ لأنه لو كانت الولاية بالاختيار لاختير القرشي، يقول النبي:"الأئمة من قريش"إذا توفرت فيهم الشروط، كما في الحديث الآخر:"ما أقاموا الدين"فإذا وجد من يقوم بالدين وكان الاختيار للمسلمين اختاروا القرشي، فإن لم يوجد من يقوم بالدين من القرشيين يختار من غيره، كما ثبتت الخلافة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بالاختيار، فالخلافة تثبت بالاختيار، كما ثبتت لأبي بكر، وبولاية العهد كما ثبتت لعمر بولاية العهد من أبي بكر، والأمر الثالث إذا ثبتت بالقوة، تثبت له إذا غلب الناس بقوته وسلطانه واستتب الأمر وجب السمع له والطاعة، وثبتت بالاختيار والاتفاق في عهد الخلفاء الراشدين، ومن عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم ما ثبتت بالاختيار والاتفاق. الدولة الأموية والعباسية وهذه كلها ثبتت بالقوة وبولاية العهد، فيجب السمع والطاعة لولاة الأمور ولو كان ولي الأمر عبدا حبشيا، وفي اللفظ الآخر حديث أبي ذر:"أمرني خليلي بأن أسمع وأطيع -يعني ولي الأمر- وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف"مقطوع الأنف والأذن، فالواجب السمع والطاعة لما في السمع والطاعة من استتباب الأمن، وأداء ما أوجب الله، وترك ما حرم الله.

.ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت