فهرس الكتاب
هذه القصة التي ذكر أبو بكر الآجري ذكرها بلاغا أو بلغني عن المهتدي يعني الخليفة العباسي المهتدي، يروي عن أبيه؛ أبيه الواثق. المهتدي الخليفة العباسي، وأبوه الواثق يروي عنه هذه القصة؛ قال: بلغني. يروي أبو بكر الآجري هذه القصة عن المهتدي الخليفة من أنه قال: ما قطع أبي يعني الواثق إلا شيخ، لعل المراد: ما قطع حجة أبي؛ يعني: ما قطع حجة أبي إلا شيخ؛ إلا هذا الشيخ.
يعني: لأن الواثق امتحن الناس وأثر عليه المعتزلة. المعتزلة حملوا الناس على القول بخلق القرآن، يقولون: القرآن مخلوق وأثروا على المأمون ثم أثروا بعده على الواثق، وصار رئيس القضاة عنده ابن أبي دؤاد؛ أحمد ابن أبي دؤاد وهو معتزلي، والمعتزلة يرون القول بخلق القرآن فأثروا على الخليفة، أثروا على الخلفاء من قبل الواثق؛ المأمون ومن بعده إلى الواثق، فجاء المتوكل بعد الواثق وحل الفتنة.
أثروا عليه وقالوا: إنه يجب على الناس أن يقولوا القرآن مخلوق؛ فحمل الخليفة الناس على القول بخلق القرآن، زمن المأمون إلى زمن الواثق، وصاروا يفتنون العلماء ويأتون بالعلماء من بلاد الخليفة من أي بلد ويمتحنونهم؛ فالذي يقول: القرآن مخلوق يتركونه والذي يقول: غير مخلوق يحبسونه؛ يحبس.
من ذلك فتنة الإمام أحمد رحمه الله. الإمام أحمد حبس وضرب وأوذي. بعض العلماء تأول لأنه مكره، وبعضهم لم يتأول؛ والإمام لَمْ يتأول؛ لأنه خشي أن يضل الناس حتى أنه ضرب وسجن، ويغمى عليه ويؤذى.
بعض العلماء من أقران الإمام قد تأولوا لأنه رخصة ما دام وصلت المسألة لحد الإكراه؛ فجاء رجل إلى الإمام أحمد وقال له: يا إمام أنت أوذيت وضربت وسجنت حتى كنت في غيبوبة، تأول، أنت في مندوحة، فقال له: انظر إلى رحبة دار الخليفة، رحبة واسعة، فإذا هي ملآنة ناس كتاب؛ كل واحد معه آلة الكتابة يريد أن ـــــــــــــــ
يكتب مقالة الإمام أحمد، تريد أن أضل هؤلاء؟ كلا، بل أموت ولا أضلهم. وصبر رحمه الله؛ صبر حتى نصره الله، وصار بذلك إمام أهل السنة.