فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 397

ومن ذلك هذه القصة؛ هذه القصة أتي بشيخ؛ جيء به من المصيصة فمكث في السجن؛ سجن لأنه لم يقل القرآن مخلوق، سجن مدة ثم قال المهتدي: ثم إن أبي ذكره يوما فقال: علي بالشيخ. جلس مدة أخرجوا الشيخ من السجن فأخرجوه فأتي به مقيدا؛ مقيدا عليه القيود في يديه وفي رجليه، فلما أوقف بين يدي الخليفة؛ يدي الواثق سلم فلم يرد الخليفة عليه السلام؛ فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين ما استعملت معي أدب الله - عز وجل - ولا أدب رسوله، ما رددت السلام علي؛ قال الله تعالى: { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } (1) وأمر النبي برد السلام؛ فقال له الخليفة: وعليكم السلام؛ رد السلام عليه، ثم قال لابن أبي دؤاد رئيس القضاة المعتزلي -يريد أن يمتحن هذا الشيخ-: سله.

يقول لابن أبي دؤاد رئيس القضاة عنده، وهو معتزلي: سله؛ سل هذا الشيخ. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إني محبوس مقيد أصلي في الحبس بتيمم، منعت الماء فمر بقيودي تحل ومر لي بماء أتطهر وأصلي ثم سل. قال: أنا محبوس مقيد ولا توضأت ولا صليت؛ فأمر بقيوده فحلت وأعطاه الماء وتوضأ وصلى. ثم قال لرئيس القضاة المعتزلي: سله؛ سل هذا الشيخ، امتحنه؛ امتحنه هل يقول القرآن مخلوق ولا؟

إن قال: مخلوق أطلقه وإن قال: غير مخلوق رددناه في السجن.

فلما توضأ وصلى، قال: يا ابن أبي دؤاد، سله. فقال الشيخ: المسألة لي أنا الذي أسأله وهو الذي يجيب، فمره أن يجيبني فقال: سل. فأقبل الشيخ على ابن أبي دؤاد، فقال له: أخبرني عن هذا الذي تدعو الناس إليه؛ وهو القول بخلق القرآن.

.ـــــــــــــــ

يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن شيء دعا إليه الرسول- صلى الله عليه وسلم- هل الرسول قال للناس: قولوا القرآن مخلوق؟ قال: لا. قال: فشيء دعا إليه أبو بكر الصديق؛ هل أبو بكر الصديق قال للناس: قولوا أن القرآن مخلوق؟ قال: لا. قال: فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب؟ قال: لا. قال: شيء دعا إليه عثمان بن عفان؟

قال: لا. قال: شيء دعا إليه علي بن أبي طالب؟ قال: لا. قال الشيخ: فشيء لا يدعو إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي تدعو أنت الناس إليه؟

(1) - سورة النساء آية: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت