فهرس الكتاب
ليس يخلو من أحد أمرين؛ ليس يخلو أن تقول: علموه أو جهلوه. هل الرسول والصحابة علموا هذا الأمر أو جهلوه؟ فإن قلت: علموه وسكتوا عنه وسعنا وإياك السكوت ما وسع القوم؛ ما دام الرسول علمه والخلفاء علموا وسكتوا نسكت. أو جهلوه؟ فإن قلت: جهلوه وعلمته أنت فيا لكع ابن لكع -هذا سب له- يا لكع ابن لكع يجهل النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه شيئا وتعلمه أنت وأصحابك. كيف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما علم هذا وأنت تعلمه. قال المهتدي: فرأيت أبي وثب قائما؛ الواثق الخليفة وثب قائما، ودخل جدي -وفي نسخة دخل الخلوة، وفي نسخة دخل المجلس- الخليفة، وجعل ثوبه في فيه فضحك.
وجعل الخليفة يردد مقالة الشيخ، ثم جعل يقول: صدق. يقول الخليفة: صدق؛ صدق الشيخ، ليس يخلو من أن يقول: علموه أو جهلوه؛ فإن قلنا: علموه وسكتوا عنه وسعنا من السكوت ما وسع القوم، وإن قلنا: جهلوه وعلمته أنت فيا لكع ابن لكع، يجهل النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه شيئا وتعلمه أنت وأصحابك. هذا الكلام الخليفة يردده. ثم قال: يا أحمد، كان يخاطب ابن أبي دؤاد قلت: -الشيخ- لبيك. قال: لست أعنيك إنما أعني ابن أبي دؤاد فوثب إليه قال: أعطي هذا الشيخ نفقة، وأخرجه من بلدنا فسلم من الحبس وأخرجه.
فهذه القصة أولا: رواها أبو بكر الآجري بلاغا؛ قال: بلغني. والمعروف أن البلاغ؛ ما يروى بلاغا يكون منقطعا يكون ضعيفا. ما فيه سند بين الآجري والمهتدي قال: بلغني. ما يعرف المبلغ؟ فتكون ضعيفة؛ لكن أسندها ـــــــــــــــ
الآجري في مكان آخر؛ كما ذكر المحقق، وعن الآجري رواها ابن بطة في الإبانة في الرد على الجهمية، ولها طرق أخرى عند ابن بطة والخطيب في تاريخ بغداد وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد، وعبد الغني المقدسي في المحنة وابن قدامة في التوابين، وأوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء بسياق آخر، ثم لما أوردها الذهبي عقب على القصة بقوله: وفي إسنادها مجاهيل فالله أعلم بصحتها.