فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 397

وهذا يبين لك أن المراء الذي هو كفر هو الجحود والشك. الآجري رحمه الله جزم بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"سبع لغات وهذا أحد الأقوال؛ أحد الأقوال أن القرآن أنزل على سبعة أحرف أي: سبع لغات، وهناك مثله أقوال أخرى قيل: إن المراد به سبعة أوجه من المعاني، وليس هو سبع لغات وقيل غير ذلك؛ لكن الآجري اختار أحد الأقوال وجزم بذلك، وقد ثبت أن حذيفة رضي الله تعالى عنه حينما كان يغازي أرمينية وأذربيجان سمع اختلاف الناس في القراءة وبعضهم يقول: قراءتي أحسن من قراءتك؛ فجاء إلى أمير المؤمنين عثمان وقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها اختلاف اليهود والنصارى؛ فأمر بجمع القرآن فجمع القرآن.

أمر بالصحف التي كانت عند حفصة وأمر بجمع القرآن مرة أخرى، فجمع القرآن المرة ثانية وجمعه على حرف واحد، وهو الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة؛ عرض جبريل القرآن على النبي-صلى الله عليه وسلم-. وقال للشباب الذين يكتبون: إذا اختلفتم فاكتبوا بلغة قريش، وجمعه على حرف واحد، وألغى بقية الحروف وأحرق المصاحف، ونسخ عدة مصاحف، وأبقى في المدينة مصحفا، وأرسل إلى مكة مصحفا، وإلى الكوفة مصحفا، وإلى مصر مصحفا، وإلى البصرة مصحفا وهكذا.

وهذا الحرف الواحد يدخل فيه القراءات التسع والعشر داخلة في الحرف الواحد؛ فالمقصود أن الآجري رحمه الله لما روى عن المراء في القرآن فيه تحذير من المراء والجدال في القرآن؛ فبين معنى الحديث:"أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"وجزم بأنه سبع لغات. هذا أحد الأقوال؛ فالمسألة فيها خلاف في معاني الأحرف. قيل: هي سبع لغات، وقيل: أوجه من المعاني، وقيل غير ذلك. نعم فالمقصود أنه واجب على المسلم أن يحذر من الجدال والمراء والشك والشكوك فيما يتعلق بكتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم- نعم.

باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله وأن كلام الله ليس بمخلوق

باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله وأن كلام الله ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت