فهرس الكتاب
قال أبو بكر الآجري رحمه الله: اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق ووفقوا للرشاد قديما وحديثا أن القرآن كلام الله- جل ثناؤه- ليس مخلوقا؛ لأن القرآن من علم الله تعالى وعلم الله لا يكون مخلوقا؛ تعالى الله عن ذلك؛ دل على ذلك القرآن والسنة وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين ولا ينكر هذا إلا جهمي خبيث، والجهمي عند العلماء كافر. قال الله - عز وجل - { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } (1) وقال: { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ } (2) وقال الله لنبيه عليه السلام: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (3) إلى قوله: { الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ } (4) وهو القرآن، وقال لموسى: { إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } (5) وقال: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } (6) فقد فصل بينهما، وقال: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) } (7) فلو كانت: كن مخلوقة لافتقرت إلى كن أخري غير مخلوقة إلى ما لا نهاية له، وقال: { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي } (8) فلو كان مخلوقا لنفد ومثل هذا كثير.
وقال: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (9) وقال: { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (10) وعلم الله القرآن، قال الآجري: لم يزل الله تعالى عالما متكلما، سميعا بصيرا بصفاته قبل خلق الأشياء؛ من قال غير هذا فقد كفر، وسنذكر من السنن والآثار وقول العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم، ما إذا سمعه من له علم وعقل؛ زاده علما وفهما وإذا سمعها من في قلبه زيغ فإن أراد الله هدايته إلى طريق الحق رجع عن مذهبه وإن لم يرجع فالبلاء عليه أعظم.
ــــــــــــ
(1) - سورة التوبة آية: 6.
(2) - سورة البقرة آية: 75.
(3) - سورة الأعراف آية: 158.
(4) - سورة الأعراف آية: 158.
(5) - سورة الأعراف آية: 144.
(6) - سورة الأعراف آية: 54.
(7) - سورة النحل آية: 40.
(8) - سورة الكهف آية: 109.
(9) - سورة آل عمران آية: 61.
(10) - سورة البقرة آية: 145.