فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 397

هذا الباب الثالث من أبواب هذا الكتاب (المختار في أصول السنة) .

قال: باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله، وأن كلام الله ليس بمخلوق؛ فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر. هذا الباب عقده المؤلف لبيان وجوب الإيمان بأن القرآن كلام الله. كلام الله القرآن، كلام الله منزل غير مخلوق، صفة من صفاته، لفظه ومعناه؛ ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف؛ فالقرآن كلام الله منزل غير مخلوق.

.ـــــــــــــــ

المعاني والحروف. الكلام اسم للمعنى والألفاظ؛ خلافا لأهل البدع كالأشاعرة الذين يقولون: الكلام هو المعنى، وأما الألفاظ فهي مخلوقة والحروف؛ ولهذا فإن الأشاعرة يقولون: كلام الله معنى قائم بنفسه ليس بحرف ولا صوت، وقالوا: إن هذه الحروف والكلمات الموجودة في الكون ليست كلام الله، وإنما عبارة عبر بها جبريل أومحمد. وقالوا: إن الله لم يتكلم بكلمة واحدة، ما سمع جبرائيل كلام الله بل قالوا: إن الله لا يتكلم؛ جعلوا الرب أبكم والعياذ بالله، فما يتكلم؛ لأنه لو تكلم بحروف وأصوات لصارت الحروف والأصوات حادثة، فتحل الحوادث في ذاته وهو منزه عن الحوادث.

إذن قالوا: والكلام معنى قائم بنفسه لا يسمع مثل العلم؛ كما أن العلم لا يسمع في الصدر، فكذلك الكلام. وقالوا: إن الله اضطر جبريل ففهم المعنى القائم بنفسه فعبر بهذا القرآن، فهذا القرآن كلام جبريل عبر به عن المعنى القائم بنفس الله. الله اضطر جبريل حتى يفهم المعنى القائم بنفسه ففهم المعنى فعبر عنه بهذا القرآن. وقالت طائفة: إن الذي عبر محمد، وقالت طائفة ثالثة من الأشاعرة: إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ والله لم يتكلم بكلمة واحدة، وقابلهم بعض المعتزلة فقالوا: الكلام هو الحروف والألفاظ، وأما المعنى فليس بكلام.

وكل من المذهبين باطل. الأشاعرة هم أقرب الطوائف إلى أهل السنة يقولون: المصحف ما فيه كلام الله؛ حتى إن بعض الغلاة والعياذ بالله قد يدوس المصحف بقدميه ويقول: ما فيه كلام الله، هذا حروف. كلام الله معنى قائم بنفسه نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت