11)التنازع والتفرق يُفقد الناس والأمة الشعور بوحدة الجسد ووحدة الهم ووحدة المصير، مما يحدو بكل طائفة أن تتصرف بمفردها بمعزل عن الأمة، وربما أدى ذلك التصرف الانفرادي إلى مآس تعود على الأمة جمعاء بآثارها وتبعاتها..
(12) إشاعة روح التفرق والتمزق، وبروز المزيد من النحل والطوائف المتناحرة، بل جرت العادة أن التيار الواحد ينقسم على نفسه مرات ومرات، حتى خرج تعدادها عن المألوف وتجاوزت المعروف، وبعضها يقوم وليس لها من مبرر؛ فإن اختلف ثلاثة مع جماعة شكلوا جماعة أخرى، وإذا فصل خمسة من تنظيم أنشأوا تنظيما جديدًا، وإن طردت مجموعة من حركة كونت حركة تصحيحية!
كان لتعدد الطوائف في الماضي مبررات، قد تكون محل نظر، وقد يكون لأصحابها أدلة شرعية معتبرة، واجتهادات مبررة، ومع هذا فقد كان هؤلاء متخلقين بأدب الخلاف وقيمه لا يخرجون عنه، أما اليوم فقد بات الخلاف خلافًا بلا أدب، واختلافًا بلا علم، وتكاثرًا بلا مبرر، إنما هو التنافس على المغانم، والتنصل والهروب من المغارم، والتهافت على الدعاية والأضواء، والإقبال على الأخذ، والإدبار عن العطاء [1] ..
فيتهاون الجميع بمخاطر التفرق، بعد أن يكون قد ركبهم الهوى واستبد بهم الغرور وحب الذات، لا يعظمون حرمة، ولا يرقبون في أمتهم إلًا ولا ذمة..
وهناك آثار أخرى أجملها في النقاط التالية:
-تعميق الغرور والإعجاب بالرأي.
-تعميق الهوى.
-سوء الظن بالآخرين، واتهام النوايا.
-العصبية للرأي والزعيم والإقليم والحزب.
-تناكر القلوب واحتقان النفوس بالبغضاء.
-الانشغال عن معالي الأمور ومتطلبات الريادة والسيادة.
-تتبع عثرات الآخرين.
-ضياع كثير من الواجبات الدينية.
-صد الناس عن سبيل الهدى.
-تثبيط العزائم.
-انتشار حالات الانزواء الفردي والجماعي بين الأمة طلبًا للسلامة ومن ثم حرمان المجتمع من مشاركتهم في الخير والإصلاح.
(1) انظر: الإيدز الحركي لفتحي يكن ص: 25 ــ 26.