وكذلك من الأحاديث التي ساقها الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه في كتاب"الزهد والرقائق"حديث أبي بردة ، قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت أبي الفضل ابن عباس ، فعطست فلم يشمتني، وعطسَت فشمّتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس عندك إبني فلم تُشمته، وعطست فشمتها، فقال إن ابنك عطس فلم يحمدالله فلم أُشمته، وعطست فحمدت الله فشمتّها..سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمّتوه ، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه) . وكذلك ذكر حديث إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس رجل عنده ، فقال له يرحمك الله، ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرجل مزكوم ) . وظاهر رواية مسلم أنه قالها في المرة الثانية، وسيأتي في السنن أنه قالها بعد ثلاث.
أما في سنن أبي داود فقد روى في"كتاب الصلاة"مما يتعلق بالعطاس في الصلاة حديث معاذ بن رفاعه بن رافع عن أبيه قال: ( صليّت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس رفاعة فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحبّ ربنا ويرضي، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنصرف فقال من المتكلم في الصلاة ) ؟.. ثم ذكر الحديث.
وفي روية عند أبي داود أيضًا: ( عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل الكلمة، قال: فسكت الشاب ثم قال: من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا. فقال يارسول الله أنا قلتها ، لم أرد بها إلا خيرًا ،قال ماتناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى ) .