الصفحة 31 من 43

وكذلك لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل أجنبي مع وجود من لا يُستَحيا منه، ولا يُتَّقى وجوده لصغر سنه ونحوه؛ فإن وجوده كالعدم.

والنهي عن الخلوة بالأجنبية عامٌّ، يدخل فيه الصالحون وغيرهم، ويستوي فيه المسنون والعجائز ومَن دونهم ممن يشمله هذا الحكم.

ولقد كان السلف الصالح، مع ما كانوا عليه من التقوى والعلم، يحذرون من ذلك، ويخافون على أنفسهم، فهذا يوسف بن أسباط كان يقول: لو ائتمنني رجل على بيت مال لظننت أن أؤدي إليه الأمانة، ولو ائتمنني على زنجية أن أخلو معها ساعة واحدة ما ائتمنت نفسي عليها.

وكان الحسن يقول: لا تخلون بامرأة ولو حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.

فلا اعتبار لما يدعيه البعض من حسن النية، والثقة؛ فإن الأمر أعظم من ذلك، والشرع لم يستثن في هذا الحكم أحدا، والشيطان لابن آدم بالمرصاد، يجري منه مجرى الدم.

لا يأمنن على النساء أخ أخًا ... ما في الرجال على النساء أمين

إن الأمين وإن تعفَّف جهده ... لابد أن بنظرة سيخون

ومن صور الخلوة التي انتشرت في مجتمعاتنا الخلوةُ في العمل على اختلاف صورها والخلوة في المحلات التجارية، والخلوة مع السائق في السيارة، والخلوة في المصاعد الكهربية، والخلوة في الدروس الخصوصية، وكلها محرمة في دين الله، والله أعلم.

فصل في التعطر

ومنها: أن تكون مبتذلة غير متعطرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليَخرجن وهُنَّ تَفِلات» [1] أي غير متعطرات.

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» [2] .

وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبًا» [3] .

ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّ العشاء بالذكر في هذه الأحاديث؛ لأن غالب أحوال النساء قديمًا أنهن كُنَّ لا يخرجن من البيوت إلا بالليل، حيث لا يراهن الرجال، فخرج الحديث مخرج الغالب، أو أنهن كن يتطيبن بالليل

(1) أبو داوود (565) ، مصنف عبد الرزاق (5121) ، ومسند الحميدي (978) .

(2) مسلم (444) .

(3) مسلم (443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت