الصفحة 32 من 43

لفراغهن من العمل، أو ليصلحن من حالهن لأزواجهن، فيأتي عليهن وقت صلاة العشاء وهن متطيبات، وقال بعض العلماء: إنما خصَّ العشاء بالذكر لأن مظنة الفتنة في هذا الوقت أكثر من غيره؛ لأنها وقت الظلمة وخلوة الطريق، والعطر يهيج الشهوة، فلا تأمن المرأة في هذا الوقت من الفتنة، والله أعلم.

فإذا كان النهي قد ورد صريحًا عن تعطر المرأة عند خروجها إلى المساجد وهي خير بقاع الأرض، وأبعدها مظنة للفتنة، فلا شك أن النهي عن تطيبها عند خروجها إلى غير المساجد أولى.

ولذلك ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا استعطرت المرأة فمَرَّت على قوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا» ، وفي رواية: «فهي زانية» [1] .

روى عبد الرزاق في مصنفه [2] عن يحيى بن جعدة قال: خرجت امرأة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه متطيبة فوجد ريحها، فعلاها بالدرة، ثم قال: «تخرجن متطيبات فيجد الرجل ريحكن؟ وإنما قلوب الرجال عند أنوفهم، اخرجن تَفِلات» .

(1) أبو داوود (4173) ، والترمذي (2786) ، ومسند أحمد (19593) .

(2) مصنف عبد الرزاق (4/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت