فهرس الكتاب
الصلة بعد مضي أربعة عشر قرنًا وربع من الزمان؟ فلو وُجِدت لأثبتها سلفهم، وكَفَوهم عناء البحث، فليريحوا أنفسهم وليشتغلوا بغير هذه الشبهات [1] .
إنّ بطلان زعم المشركين العرب بهذه الدعوى يبطل دعوى المستشرقين في هذه القضية؛ لأنهم يرددون ما ردده أسلافهم.
وقالوا: إن القرآن مقتبس من التوراة والإنجيل، فهاتان الديانتان كانتا الينبوع الذي استقى منه محمد أصل الديانة الإسلامية وفروعها، فأكثر القضايا الشرعية فيه مقتبسة من كتاب التوراة، وجميع القصص كذلك مقتبس من التوراة، فإذا أخرجنا ذلك منه لم يبق فيه إلا ما لا يستحق الذكر.
قالوا: إن الدعوة المحمدية كانت في العهد المكي كتابية إنجيلية توراتية مسيحية يهودية، وإن القرآن نسخة عربية من الكتب السماوية السابقة المنَزلة على الأنبياء السابقين، ومقتبس منها، وإنه كتاب توراتي إنجيلي يهودي نصراني في موضوعه ومصادره وقصصه وجدله [2] .
يقول جولد زيهر: (( فتبشير النبي العربي، ليس إلا مزيجًا من معارف وآراء دينية عرفها أو استقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية وغيرها، والتي تأثر بها تأثرًا عميقًا ورآها جديرة بأن توقظ عاطفة دينية حقيقية عند بني وطنه ) ) [3] .
(1) انظر: محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم 67 - 83، تحقيق عبد الحميد الدخاخني، الإسكندرية، دار المرابطين، ط 1 سنة 1417 هـ.
(2) عبد العظيم المصطفى، الإسلام في مواجهة الاستشراق 593، المنصورة، دار الوفاء، ومحمد دروزة، القرآن والمستشرقون ص 94، المكتب الإسلامي بيروت.
(3) شوقي أبو خليل، أضواء على مواقف المستشرقين والمبشرين ص 17 - 18.