الصفحة 57 من 79

أما الذين لقوه بعد النبوة فقد سمع منهم وسمعوا منه، لكنهم كانوا له سائلين وعنه آخذين، وكان هو لهم معلمًا وواعظًا ومبشرًا [1] .

وأما الذين آمنوا به من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وغيره فلا يعقل أن يعلموه وهم الذين أسلموا على يديه، وسلَّموا بنبوته، إذ كيف يسلم أولئك الأحبار دون أن يروا صدقه ويتحققوا من نبوته وهم علماء بالكتاب؟! [2] .

ثالثًا: وصف الوحي بالظواهر النفسية وتوابعها:

يعنى هذا الصنف من تفسير الوحي بـ (الوحي النفسي) مع الاضطراب في تحديده ويعنون به: أن القرآن فيض من خاطر محمد صلى الله عليه وسلم أو انطباع لإلهامه، أي أنه ناتج عن تأملاته الشخصية، وخواطره الفكرية وسبحاته الروحية [3] .

كيف صوروا الوحي النفسي؟ ومن أين استنبطوا ذلك التصور؟

قالوا إنهم استنبطوه من تاريخ محمد وحالته النفسية والعقلية، وحالة قومه ووطنه، وما تصوروا أنه استفاده من أسفاره وخلواته وتحنثه وتفكيره، من كل ذلك نبع الوحي النفسي.

وبيان ذلك: أنهم يقولون إن عقل محمد الهيولاني [4] قد أدرك بنوره الذاتي بطلان ما كان عليه قومه من عبادة الأصنام، وأن فطرته الزكية قد احتقرت ما كانوا يتنافسون فيه من جمع الأموال بالربا والقمار، وأن فقره وفقر عمه قد حال

(1) محمد دراز، النبأ العظيم ص 69.

(2) محمد رشدي عبيد، النبوة في ضوء العلم والعقل ص 334.

(3) محمود ماضي، الوحي القرآني ص 123.

(4) يعرف هذا في عصرنا بالعقل الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت