فهرس الكتاب
دون انغماسه فيما كانوا يسرفون فيه من الاستمتاع بالشهوات [1] ، فطال تفكيره في إنقاذهم من ذلك الشرك القبيح، وتطهيرهم من تلك الفواحش والمنكرات، فعكف على التأمل العميق فيما حوله من هذا الكون المحيط، منقطعًا إلى عبادة الله في غار حراء، حتى سما وجدانه واتسع محيط تفكيره، فاهتدى عقله الكبير إلى الآيات البينات في ملكوت السموات والأرض على وحدانية مبدع الوجود. . بما صار به أهلًا لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومازال يفكر ويتأمل وينفعل، حتى أيقن أنه هو النبي المنتظر الذي يبعثه الله لهداية البشر، فتجلى له هذا الاعتقاد في الرؤى المنامية، ثم قوي حتى صار يتمثل له الملك يلقنه الوحي في اليقظة [2] .
وقد اضطربوا في تحديد حالة النبي صلى الله عليه وسلم النفسية التي صدر عنها القرآن، فاختلفوا في ذلك إلى أقوال متباينة [3] يمكن إجمالها في الآتي:
1 -الإلهام السمعي.
2 -الانفعالات العاطفية.
3 -التنويم الذاتي.
4 -التجربة الذهنية.
5 -حالة الكهنة والمنجمين.
6 -حالة الصدع والهستيريا.
7 -حالة شعر أو جنون أو أضغاث أحلام.
(1) محمد رشيد رضا، الوحي المحمدي، ص 149.
(2) محمد رشيد رضا، الوحي المحمدي ص 149 - 150 باختصار. ومحمود ماضي، الوحي القرآني ص 124.
(3) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره 1/ 381.