فهرس الكتاب
فمن الأدلة النقلية: قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .
وقوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163] .
وقد وصف بنفسه صلى الله عليه وسلم كيفية إتيان الوحي إليه عندما سأله الحارث بن هشام قال: (( أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول ... ) ) [1] .
وكما باينت حالة الوحي: (الوحي النفسي) ، باينت كذلك (حالة النائم) ، في كل أوضاعها وأوقاتها وأشكالها؛ لأنه كانت تعتريه قائمًا أو قاعدًا أو سائرًا أو راكبًا ليلًا أو نهارًا، فالنبوة لا تخضع لمثل هذه الدراسات لأنها ليست كسبية، وليست نتيجة فيضان نفسي، والإنسان مهما ركز بكامل قواه العقلية لا يمكن أن يصبح نبيًا ولا يصل إلى مرتبة النبوة؛ لأنها لا تتحقق نتيجة إجهاد ذهن، أو طول تفكير، في ساعات الليل لصفائها [2] ، فهي اصطفاء واجتباء من الله تعالى، قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] فلم تكن أمرًا توقعه محمد صلى الله عليه وسلم ولا رجاه، ولو كان كذلك لما خاف على نفسه لما رأى الملك أول مرة فعاد إلى زوجه؛ ليجد منها
(1) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 1.
(2) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن 1/ 391.