قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات من الآية: 12) .
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا تَحَسَّسُواْ وَلَا تَبَاغَضُواْ وَكُونُواْ إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ) رواه البخاري.
وتنافر القلوب لا تتعدى الأسباب التالية: فلتة لسان، أو هفوة لم تغتفر، أو ظن متوهم.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (من أراد أن يسلم من الغيبة فليسد عن نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن: سلم من التجسس ومن سلم من التجسس: سلم من الغيبة) [1]
هذا منهج العدل:
قال ابن القيم تعليقًا على قول الهروي: (الرجاء أضعف منازل المريدين) : (شيخ الإسلام حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فمأخوذ من قوله ومتروك، ونحن نحمل كلامه على أحسن محامله ثم نبين ما فيه) .
ثم حمل كلامه على أحسن وجه ممكن، ثم قال: (وهذا وجه كلامه وحمله على أحسن المحامل.
فيقال: هذا ونحوه من الشطحات التي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات، ويستغرقها كمال الصدق وصحة المعاملة، وقوة الإخلاص، وتجريد التوحيد، ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس: إحداهما: حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة، ولطف نفوسهم، وصدق معاملتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات، وأنكروها غاية الإنكار، وأساءوا الظن بهم مطلقًا وهذا عدوان وإسراف.
فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات، والحكم، وتعطلت معالمها.
(1) العوائق لمحمد الراشد / 42 - 43) .