فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 66

عن جعفر قال: وسمعت مالكًا يقول: (ينطلق أحدهم فيتزوج ديباجة الحرم، قال: وكان يقال في زمان مالك ديباجة الحرم أجمل الناس وخاتون امرأة ملك الروم، أو ينطلق إلى جارية فقد سمتها أبواها وترفوها حتى كأنها زبدة فيتزوجها، فتأخذ بقلبه فيقول لها: أي شيء تريدين ؟ فتقول: خمار حسني، وأي شيء تريدين ؟ فتقول: كذا وكذا، قال مالك: فتمرط والله دين ذلك القارئ ويدع أن يتزوج يتيمة ضعيفة فيكسوها فيؤجر) [1]

لا يعتبر الخوف عائقًا ولا مبررًا في ترك الدعوة:

(إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله، أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه، ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه، خوفًا ممن لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا) [2]

قالو السعادة في السكون وفي الخمول وفي الجمود

في العيش بين الأهل لا عيش المهاجر والطريد

في المشي خلف الركب في دعة وفي خطو وئيد

في أن تقول كما يقال فلا اعتراض ولا ردود

في أن تسير مع القطيع وأن تقاد ولا تقود

في أن تصيح لكل وال: عاش عهدكم المجيد

قلت: الحياة هي التحرك لا السكون ولا الهمود

وهي الجهاد ، و هل يجا هد من تعلق بالقعود؟

وهي التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود

هي أن تذود عن الحياض وأي حر لا يذود ؟

هي أن تحس بأن كأس الذل من ماء صديد

هي أن تعيش خليفة في الأرض شأنك أن تسود

وتقول: لا، ونعم إذا ما شئت في بصر حديد

وللشجاعة حد متى جاوزته صارت تهورًا ومتى نقصت عنه صارت جبنًا وخورًا، وحدها الإقدام في مواضع الإقدام، والإحجام في مواضع الإحجام، كما قال معاوية لعمرو بن العاص: أعياني أن أعرف أشجاعًا أنت أم جبانًا: تقدم حتى أقول من أشجع الناس وتجبن حتى أقول من أجبن الناس، فقال:

شجاع إذا ما أمكنتني فرصة فإن لم تكن لي فرصة فجبان

وقال آخر:

جهلًا علينا وجبنًا عن عدوهم ... ... لبئست الخلتان الجهل والجبن [3]

(1) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448 - 449.

(2) الجواب الكافي لابن القيم / 44. (المنطلق / 206)

(3) بهجة المجالس (2 / 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت