فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 234

وفي ضوء ردّة الفعل ضد الرجل الغربي الفاوستي المذكورة آنفًا، يمكننا تصوّر مصطفى سعيد نوعًا من الذات الأخرى أو المغايرة (alter ego) لفاوست، فإذا كان فاوست ممثلًا لجبروت السلطة الفردية، إنَّ مصطفى سعيد أشبه بجبروت المقاومة لتلك السلطة؛ وإذاكان فاوست هو الفعل، فمصطفى سعيد هو ردّة الفعل، وهكذا تنشأ المجابهة بين سلطة الوعي ومقاومة اللاوعي، وهي مجابهة أسطورية بسبب الروح الجماعية التي تسري في كلا الطرفين.

يهاجر مصطفى سعيد إلى الشمال وقد ترسّبت في لا وعيه قصّة الاستعمار الطويل، وتجد متنفّسًا لها في الشمال من خلال سلوك معقّد يجسدّ نفسه في صورة تتجاوز التأويل، وعند العودة إلى الجنوب تترسّب هذه الصورة في لا وعيه، وتظل مكبوتة إلى أن تفور في أعماق النهر الخالد لتظلّ سرًَّا يتحدّى الهجرة والعودة العاديتين، ويفوق الدهشة الرومنسية أو الأسطورية التقليدية، تلك الدهشة التي ينتهي مفعولها بالتعرّف إلى الحدث نفسه من حيث مصدره أو سببه ومسبّباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت