فهرس الكتاب
هذا سرّ يظلّ موضع استفهام واستفسار لا يستطيع الإجابة عنه حتى الطيب صالح نفسه، لأنَّه وضع الأمر في صورة تُصوّر تروى، ولكنها لا تنطق ولا تبوح بصريح العبارة، وهذا ما يجعلنا نظلّ مشدودين للصورة دون معرفة صريحة لكليهما. هذا يعني أنَّ الطيب صالح قدّم لنا صورة للتأمل لا بيانًا للإيضاح!...
ولكن السرّ لا ينتهي عند هذا الحدّ، بل إنَّه يلاحقنا في أجزاء أخرى من السرد القصصي. وعلى سبيل المثال نحن لا نعلم شيئًا عن أسفار مصطفى سعيد في الأمصار النائية، بعد خروجه من السجن، ولا نعلم سرّ عودته إلى السودان، ولا سرّ ارتباطه بحسنة، وهل أحبّها وأحبته قبل الزواج، ما الذي دفع مصطفى سعيد إلى أن يبني البيت العظيم ذا القرميد الأخضر؟.. وهل يرمز ذلك اللون إلى المزار الذي يلجأ إليه الصوفي عندما يقف مذعورًا أمام أسرار الكون؟... بين الأسئلة التي تستحوذ علينا بعد اختفاء مصطفى سعيد، ما يتعلّق بعدم زواج الراوي من أرملة مصطفى سعيد، حيث المبررات الكافية لذلك الزواج الذي لو تم لكان فيه إنقاذ للجميع، أو لمنع مأساة عاشتها القرية بأكملها. والسر الأكبر طبعًا يتعلق باختفاء مصطفى سعيد.