فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 234

ويظلّ السّر الأكبر الذي يلاحقنا ونلاحقه عند قراءة (موسم الهجرة) ، وبعد الفراغ من قراءتها، في شخصية مصطفى سعيد وليس في قصة الاستعمار الأزلية نفسها. ويكفي الرواية نجاحًا أنّها تظلّ تثير في نفوسنا السؤال الذي لا جواب له: من هو مصطفى سعيد؟.. من هو هذا الذي أصبحت قصّته قصّتنا، ليس لأنَّ قصّته هي قصّة الاستعمار المشتركة بيننا وبينه فقط، بل لأنَّ الراوي جعلنا نقصّ على أنفسنا قصّته، وأدخلنا في دائرة السرّ الروائي شخصية لا حدثًا، إنْ صحَّ التعبير؟ لو كان مصطفى سعيد مثلًا رجل دين لقلنا إنَّهُ ربّما كان مدفوعًا برغبة في الردّ على نشاط المبشّرين الغربيين من رجال الدين الذين ساهموا إسهامًا كبيرًا في نشر الاستعمار في منطقتنا وفي مناطق أخرى من العالم، ولو كان مصطفى سعيد رجل أعمال وخسر أمواله بسبب منافسة الشركات الأجنبية مثلًا، لقلنا إنَّ الدافع وراء حملته كان اقتصاديًا، ولو كان مصطفى سعيد عربيًا عابر طريق في الغرب غرق في قيمه المادية بسبب رومانسية الشرق التي حملها معه، لعرفنا أصل الفعل وردّه. ولو كان مصطفى سعيد هذا أو ذاك لعرفنا السبب ولانتهت القصّة ببطلان العجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت