فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 234

إنَّ مصطفى سعيد يظلّ مثيرًا للدهشة لعدم وجود تفسير ظاهر أو دافع محدّد وراء سلوكه يجعلنا نقرأ روايته بتسلسل يتّبع الربط المألوف بين السبب والنتيجة، وما يمكن أن ينتج عن هذا الربط من تصالح مريح. وفي اعتقادي أنَّ مصطفى سعيد لم يتبنَّ قصّة الاستعمار ومناهضته بدافع من حبّ التضحية، وأودّ أن أقترح هنا أنَّ مصطفى سعيد وقف من الاستعمار هذا الموقف بموهبته الفذّة، وأرجو ألاَّ يظنّ من هذا الاقتراح أنَّ الموهبة تشكّل دافعًا لسلوك مصطفى سعيد، فالموهبة مثل الطاقة (التي أشار إليها الطيب مرّة كوصف يميّز شخصية مصطفى سعيد) ، لا تتحدّد بأي دافع أخلاقي، بل هي تعلن عن وجودها دون ارتباط بمسبّبات وارتباطات ودوافع، وهي أشبه بما يسمّيه إليوت المعادل الموضوعي، وهنا يمكننا أن نسأل: هل يمكننا أن نقول، بعبارة بسيطة، إنَّ قصة الاستعمار لا يستوعبها غير عقل شخص موهوب مثل مصطفى سعيد، وإن رد الفعل الطبيعي للاستعمار عند العقل الموهوب يكون غالبًا رفضًا لا تقبل الموهبة مساومة عليه؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت