فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 234

وقد صوّر كونراد وفورستر الاستعمار على أنَّه فكرة شرّيرة وخبيثة لا يمكن أن يُقْبِل عليها إلاَّ من كان على درجة عالية من الذكاء، أو الغباء وعدم الإحساس. وقد أوضح فورستر في رحلة إلى الهند، أنَّ النساء الإنجليزيات في الرواية على درجة عالية من السوء، وهنّ طبعًا ينتمين إلى النوع الثاني الذي كان يرضى على نفسه أن يعيش امتدادًا للاستعمار دون أي إحساس بأبعاده. أمّا كونراد، فقد كان على وعي بأنّ تنفيذ الشرّ كان بحاجة إلى موهبة خارقة لتبرّر وجوده أولًا، باعتباره فكرة، ولتضعه موضع التنفيذ ثانيًا. وكأنّ كونراد كان يعتقد أنّ الاستعمار كان بحاجة إلى فكر ذكي موجَّه. ويبدو أنَّه انطلق من الاعتقاد بأنَّ الذكاء لا يحمي صاحبه من ممارسة الشرّ. أليس الأذكياء مستهدفين أكثر من غيرهم للقيام بمهمات استعمارية في كل مكان وزمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت