فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 234

"إذن يا ربّة الخيالات، اسعفيني. عذّبيني كيفما شئت، ولكن حقّقي لي ما أنت بصدده معي، نسيانًا، أو إنقاذًا إلى لهيب التجربة المدّمرة البانية التي ما انفكّت حتى الآن تراوغني. سراب عفان، منذ هذا اليوم، بل هذه اللحظة، عاشقة، مجنونة بعشقها، ولسوف تكون أيضًا مقاتلة، شجاعة من أجل الوطن، وفي سبيل الحرية، ولسوف تحبّ البشرية، وتضمدّ جراح الإنسان في كل مكان. ولكن سراب الصريحة، البريئة، المشاكسة، الصارخة في المطالبة بحصّتها من تجربة الحياة الآن وهنا، عاشقة، مولهة. وهي، بينها وبين نفسها تعلن أنّ العشق إذا تمكّن من المرأة اخترق الحواجز، وهدم السدود، ورفض الاعتراف بأي وازع أو رادع... ولن تحب سراب على مستوى دون ذلك، فإمّا كل شيء. أو لا شيء". (ص15) .

وهكذا يكون اللقاء بين جزأي الصورة الشاملة: الفنّانة في شبابها والفنّان في عنفوان كهولته تلقائيًا، ينبع من أرضيّة مشتركة يولد لها الواقع من جديد على يد الخيال الجامح. ونشعر ونحن نقرأ الجزء الأول من يوميات سراب عفان أنّه لو لم يوجد نائل عمران والدخول في المرايا، لاخترعت سراب عفان روائيًا مماثلًا ورواية مشابهة تجسّم عواطفها الثائرة وتتمثّل طاقتها العاصفة. ونشعر فعلًا أنها تكتب رواية بطلها نائل عمران، وأنّها ليست راوية تروي الحوادث وحسب، كما وصلت إليها أو كما شهدتها، بل هي راوية وشخصية في الرواية التي تكتبها، وفي النتيجة تتداخل العناصر الفنية الروائية، وتشكّل نسقًا يزاوج بين الخيال والواقع، ويجعل الواحد مرآة للآخر بتلقائية مريحة ومؤثّرة، توصل القارئ إلى مرحلة لا يهمّه فيها الفصل بين الاثنين، أو التعرّف على كل واحد على حده.

ويذكّرنا الحديث عن مصادر التأثير الخارجية في الرواية، بمصدر هو أوسع مدى وأعمق أثرًا من جويس ألا وهو ستندال. الذي هو في اعتقادي مصدر رئيسي في الرواية. يشير الراوي في الأحمر والأسود إلى الحبّ الذي ينشأ من خلال قراءة الروايات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت