فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 234

"لو كانت السيدة رينال في باريس لأصبح موقفها صريحًا اتجاه جوليان، فالحبّ في باريس وليد ينشأ في رحم الروايات. فلو قرأ المعلّم وعشيقته ثلاث روايات أو أربعًا لاتّضحت علاقاتهم بعضها ببعض، فلا بدّ لهذه الروايات أن تبرز لهما دورًا يؤدّيانه وأنموذجًا يتّبعانه. وبهذا يجد جوليان نفسه عاجلًا أم آجلًا قد تغلّب على غروره، وأجبر على أن يقتفي أثر هذا الأنموذج الذي وجد نفسه يحاكيه وجهًا لوجه" (56) .

مثل هذا الوصف الذي تكثر الإشارة إليه عند قراءة ستندال، يلخّص العلاقة الحميمة بين الواقع والخيال، ويبيّن كيف أنّ الرواية أشبه باقتفاء أثر في درب ينحدر من درب آخر. ولو أردنا توضيحًا للعلاقة بين سراب عفان والدخول إلى المرايا، لكان وصف ستندال أبلغ توضيحًا لهذه العلاقة. هذا الوصف الذي يبيّن أنّ فن الرواية يختلف عن غيره من الفنون الأدبية الأخرى؛ لأنّ الفاصل بين الواقع والخيال فيه أبسط في تركيبه بكثير من الفاصل في سائر الأجناس الأدبية الأخرى، فالواقع والخيال في الرواية خطّان متوازيان ومتقاربان يسهل العبور فيهما من خط إلى آخر، دون الحاجة إلى أدوات معينة.

أمّا الإشارة الأخرى التي تعرف بها كثيرًا رواية ستندال الأحمر والأسود، فهي الإشارة إلى المرايا التي تكون مرتكزًا رئيسيًا في رواية جبرا، ويمكن أن تسمّى رواية ستندال الدخول إلى المرايا. يقول راوي ستندال"إنّ الرواية مرآة تصطحبك في رحلتك عبر الطريق السريع، ففي بعض الأحيان تعكس لك منظر السماء الأزرق الصافي، وفي أحيان أخرى، تعكس الوحل المتراكم في المستنقع على جانبي الطريق. ونتّهم المرء الذي يحمل المرآة بأنّه مجرّد من الأخلاق لأنّ مرآته تعكس لنا الوحل، لماذا نوجّه اللوم إلى المرآة بدلًا من أن نوجّهها إلى الطريق، حيث يوجد الوحل، بل وأكثر من ذلك، فلماذا لا نوجّهها إلى مفتش الطرقات السريعة والمنحدرات الذي يسمح بتجميع المياه ومن ثمّ تكوّن الوحل..." (135-136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت