فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 234

وعندما أقحم ستندال هذه الملاحظة (وقد وضعها بين قوسين ليبيّن أنها خارجة عن حساب القصص الروائي) كان يهدف إلى أن يرقى بالواقعية، التي كان يَعدُّ هو رائدها، عن مجرّد المحاكاة التي توصف بأنها شبه صورة فوتوغرافية للواقع، فهو يريد أن يحتفظ بهوية الواقعية كصورة تعكسها المرآة، ولكنّه أراد أن يبيّن أنّ المرآة نفسها تعكس صورًا مختلفة. والأمر الآخر الذي أراد أن يوضّحه هو أنّ الصورة المعكوسة، لا تأتي من فراغ، فبدلًا من أن نشغل بالصورة المعكوسة لماذا لا نشغل بمسبّب أو مسبّبات هذه الصورة؟

وبذلك اكتسبت الواقعية على يد ستندال معادلة السبب والمسبّب (cause and effect) ويهدف ستندال من كل هذا وذاك أن يبرّر سلوك متيلدا الثوري الخارج عن المألوف، وما تمثّل من صورة الملل (boredom) الذي كان سائدًا في حياة الناس في القرن التاسع عشر.

ولكن يبدو أنّ جبرا اختصر الطريق، فالمرآة الواحدة عند ستندال هي في واقع الأمر مرايا، والسفر في الطريق السريع الذي استخدمه ستندال ليدلّل على دينامية الواقعية، عبّر عنه جبرا بالكلمة الأولى لعنوان الرواية التي وقعت سراب عفان في أسرها، فجاء العنوان ملخّصًا لفكرة ستندال وجبرا دون الحاجة إلى معرفة محتويات الرواية: الدخول في المرايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت