فهرس الكتاب
"لاحظ جوليان ودون وعي منه أن آخر أشعّة الشفق كانت تختفي الواحد تلو الآخر. وعندما لفّه الظلام غرق في تأمّل كان يحلم به وهو أنّه يعيش في باريس في يوم من الأيام. أولًا وقبل كل شيء، ستكون محبوبته امرأة أجمل بكثير من أي امرأة عرفها في الرّيف."
وسيهيم في حبّها وتهيم هي بالمقابل في حبّه. ولو صدف أن رحل عنها لحظة فسيكون السبب بحثًا عن مجد يملأ حياته وفي هذه الحالة سيكون له الحقّ حتى في البحث عن عاطفة أكبر شأنًا" (90) ."
ألم ترحل سراب عفان إلى باريس فجأة سعيًا وراء مجد عاطفة أقوى؟ ألا يذكّرنا رحيل سراب عفان الغامض من الحصار إلى باريس برحيل جوليان من حصار الريف إلى باريس؟
كذلك ألا تذكّرنا مناجاة سراب عفان لربّة الخيالات، باستحواذ الخيال على جوليان وهو في حفلة الباليه مصطحبًا متيلدا:
"كانت سعادة جوليان قد وصلت أوجها، وكان الجميع قد حلّقوا دون وعي في عالم الموسيقى والأزهار والحسناوات والرشاقة التي كانت تضفي جوًا عامًا على كل شيء، وعلاوة على كل هذا وذاك، فقد حلّق جوليان عاليًا بخياله الذي جعله يغرق في أحلام المجد لنفسه ومجد الحريّة للبشريّة". (306)