فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 234

ولعلّ كلام سراب عفان عن الحب يذكّرنا بكلام متيلدا عن توقها لحبّ جارف، حتى قبل أن تقابل الحبيب. وبعد أن تقع في غرام جوليان وتمرّ بتجربة الحبّ لمدّة بضعة أيّام تنسحب من الموقف بكل برود، وكأنّها تريد أن تعاقب نفسها، ظانّة أنّ عاطفة طائشة قد عصفت بها، وأنها استردّت سيطرتها على نفسها دون أن تعبأ بالعشيق الذي بات يتحرّق بحبّها والذي وجد نفسه عاجزًا عن اتّخاذ موقف مشابه، فراح يقول أنّه سيحبّها إلى الأبد على الرغم من أنها لم تحبّه إلاّ أيامًا معدودات، وهكذا تدخل متيلدا نفسها في مرايا مختلفة دون أن يفصل بين هذه المرايا فواصل زمنية. فهي العاشقة المتخلية عن عشقها، المتواضعة مع جوليان والمتعالية (دون شعور منها بذلك) عليه في نفس الوقت، المحبّة الكارهة لنفسها ولجوليان، إلى آخر ذلك. وبإصرار العاشق الطموح يوقعها جوليان في الشرك ويرجعها إلى حظيرة العشق، وتثبت على عشقها في النهاية، وتقدّم أقصى درجات التضحية لجوليان في محنته السوداء، وربّما كان بإمكاننا أن نقول إنّ تضميد جراح الحبّ في باريس من قِبَل جوليان يذكّرنا على الفور بالمثيل عند نائل عمران في نفس المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت