فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 234

ليس ما يجري هنا هو صوت الراوي بل هو تجربة يعرضها الراوي بصدق الساذج الذي لا يستطيع أن يميّز ما يقول أو ما يحدث له أو أمامه إلاّ بعد حين. وسذاجته مهما كانت صادقة، فإنّها تحول بينه وبين ما هو حقّ. فيظلّ يروي دون أن يعي كنه الأمر. ويصدّق سعيد أبو النحس معلّمه (وهو في الواقع يصدق نفسه) عندما يصيح الآمر الذي يحشر البشر من بني الوطن في الجامع فيقول:"سعيد أبو النحس يبقى وحده مع المعلّم، وجميع الآخرين ليخرجوا!". وهنا يقول سعيد"فتحقّقت كلام معلّمي إنهم ليسوا أسوأ من الملك ليون هارت" (77) ولكن وعي سعيد أبو النحس الساذج لا يبقى على حاله عندما رأى الناس يتشرّدون أمامه، فمنهم من ضاع في أزقة عكّا القديمة؛ لأنّه لا يوجد عندهم سفسارشك"والذي هدم قُرانا لا يعيدنا إليها"، ومنهم من حُمّل في سيارات ضخمة ألقتهم على الحدود الشمالية. وهنا يقول الراوي:"فعاد معلّمي واتكأ حيث كنت متكئًا على المزولة وقد زاولني القلق."

وقال: قم الآن ونم. لقد فرّغت الليلة جعبتي.

ولكن لم أنم.

ففي تلك الليلة، في ساعة الفجر الكاذب. شاهدت الإشارة الأولى من الفضاء السحيق" (78) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت