فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 234

وبعبارة موجزة، اهتدى إميل حبيبي وهو يغلّب الأدب على السياسة أنّ هنالك ذاتًا جماعية باقية فوق كل سياسة وفوق كل ظرف يعوق البحث عنها واكتشف في نفسه القدرة على إخراج هذه الذات من الظلمات إلى النور، هي ذات خالدة، كل ما حولها من مواضيع طارئة زائلة متغيّرة تبدّلها الأحداث وأزمان التاريخ، هي ذات تواصل البحث عن ذاتها ولا تجدها إلاّ إذا امتلأت بخارجها، وهذه الكلمة الأخيرة فيها من الشفافية ما يجعلنا نكبر العناء الفني عند محمود درويش وهو يهدينا إليها ويدعونا إلى التأمل بظلالها.

وكأنّ عملية الاتحاد بين الذات وخارجها أشبه بأعضاء الجسم في الإنسان؛ كالقصبة الهوائية التي تكنس ما هو ملوث ومضرّ، وتسمح لما هو نفي أن يدخل الجسم ليتّحد بداخله وثمّ يولدُ الاحتراق والطاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت