فهرس الكتاب
وإنه لمن الأهمية بمكان، أن يكون الليل هو الموتيف في هذه القصة. فالليل نوع من البدئية ذات الأسطورية القدسية التي تساعد السندباد على استرجاع عزيمته لمواصلة السفر والبحث عن المجهول برؤية وعزيمة تتشكلان في جنح الليل. ومن الجدير هنا أن نلاحظ الإشارة إلى تساوي الليل والنهار في بلاد الشمال، إذ يبين الراوي كيف أن الشمس تلبس الليل من"شحوبها"ستارًا يزيد من أسراره، وذلك من أجل خلق حاجز يعمق أسرار الليل.
وإنه لمن الأهمية بمكان، أن تنتهي القصة عند الفجر، فيتمكن السندباد من الحفاظ على رؤيته واتخاذ قراره أثناء ليل أسطوري يساعده على أن يرى أكثر مما يراه في وضح النهار. وعند المساء يستسلم السندباد تدريجيًا للبدئية مخلفًا وراءه واقعًا صريحًا، وحياة رغدة من أجل الوصول إلى وعي أسمى، عندئذ يتمكن السندباد من السيطرة على حلمه باحثًا عن المجهول، حيث يتحرر من العالم المادي المريح الذي يقيده في واقع الحياة داخل المدينة الخالدة.
هذه هي وسيلة السندباد في الشروع نحو تجديد الواقع والحياة داخل مدينته، وهكذا يتحد السندباد مع مدينته. وتكتمل هذه الصورة عندما يرى السندباد عشيقته تسبح نائمة في جُنح الليل مثل المدينة التي ينتمي إليها وتنتمي إليه، بل وتكتسب بُعدًا مكملًا آخر عندما ينزع نفسه من بين ذراعيها مثلما ينزع نفسه من أحضان المدينة متأهبًا للسفر مخلفًا وراءه عشيقته ومعشوقته بغداد كملاذين لراحة مادية يجد لزامًا عليه الابتعاد عنهما إن كان لا بد من التجديد.