فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 234

ويأتي التعبير عن بيت القصيد في هذه القصة على لسان الشيخ الهندي رفيق السندباد في رحلته الأخيرة الذي كان يحدثه طويلًا ولكن دون أن يعبأ في ذلك الحين؛ لأنه كان بحاجة إلى الراحة بعد أن مل السفر، أما الآن فصوت ذلك الشيخ يرن في أذنيه وهو يقص عليه من الخيال سحرًا عندها"تخيل السندباد الأرض والجبال، فإذا هي نسيج من الثلوج، وكأنما ثقل الجبال الجبارة قد ذاب في خفة الثلج فلاحت كأنها جبال أحلام..." (126) .

من خلال هذا الصدى ينساب صوت آخر يشد السندباد فعلًا إلى السفر وإلى مواصلة البحث، وهكذا تنتهي القصة بشكل درامي أخّاذ:

-ألا تأخذ أمتعتك؟

أجاب السندباد من فوق جواده:

-سأرمي بثيابي في النهر!" (126-127) ."

صوت الشيخ الهندي موتيف يتكون من قطبين متلازمين متداخلين يولدان منظور التأثير الكلي، ويمكن الإشارة إلى هذين القطبين من خلال التداخل بين الماضي والحاضر، الحدث والذاكرة، ما يحدث وما يُروى: الآن وبعد:...

وفي الاصطلاح النقدي الحديث يمكن أن نشير إلى صوت الشيخ الهندي على أنه مكون رئيسي في مسوغات القصص، حيث يتلاقى القطبان لإنشاء جسر بين الواقع والخيال. فالسندباد هنا شخص يستمتع بخلق الخيال من الواقع، وهو يتحرك بيسر من عالم إلى آخر، وكأن العالمين متطابقان، فحضور أحدهما يذكر بغياب الآخر، ويحث على استرجاعه من الغربة ليصبح حاضرًا. وهنا يتضح تعلق السندباد الغريزي بالبحث عن المجهول من خلال السفر، وهذا ما يجعل حياة السندباد ومدينته الخالدة متجددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت