فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 234

وبعض الناس الذين سمعوا منذ وقت طويل ما قاله منجّم مغربي التقى بالأمير خزعل في إحدى سفراته، حين كان وليًّا للعهد، وقيل أنّه نبهه لشيء واحد: أن لا يسكن في قصر أبيه، لأنّ هذا القصر سيكون مشؤومًا على من يأتي بعد السلطان الحالي، ولمّا خاف الأمير وسأله عن معنى ذلك، قال له المنجّم: (قلت لك ما يكفي وما يجب أن يقال.. فاحذروا‍!"(منيف، 23-25) ."

تتبدل الحياة الطبيعية الوادعة في موران مثل ما تتبدّل في جمهورية كوستجوانا وعاصمتها لوكاستا، وتصبح موران مثل لوكاستا مدينة مستباحة من أصحاب رؤوس الأموال الذي يهمّهم المنشآت التجارية الضخمة التي تطمس الشخصية التاريخية المعبّرة عن الحياة الصادقة للمواطنين في مدينة سولاكو. ينظر المواطنون من حولهم في موران وسولاكو وإذا بأرضهم قد تحولّت ملكيتها إلى أولئك المستثمرين الذين لا يهمّهم الحفاظ على مقدرات أو تراث الماضي بقدر ما يهمّهم استغلال هذه الأراضي في التجارية والكسب المادي الذي بدوره يشوّه الصورة الحقيقة التراثية التي عاش في ظلّ أمنها واستقرارها المواطنون.

في إحدى المشاهد المؤثّرة في نوسترومو والتي يشار إليها دائمًا عند تقديم أي قراءة نقدية للرواية يشهد مستر جولد أحد المستثمرين الرئيسيين منظر المواطنين وهم يرقصون وينشدون ويغنّون، وشملهم يلتمّ فوق أرض سولاكو فيقول لزوجته التي لا تشاطره حب السيطرة المادية"إنّ هذه الأرض التي غنّوا وفرحوا فوقها لم تعد أرضهم، بل إنها الآن ملك مشروع سكة الحديد، الذي تبنّاه مستر جولد، ذلك المشروع الذي سيكون في خدمة منجم الفضّة. ويعني هذا ضمنيًّا أنّ فرح الشعب فوق أرضه لن تكتب له الاستمرارية. أين يفرح المواطنون بدون وطن، وبدون أرض. أصبحت الأرض ملك شركة سكة الحديد مثل ما أصبحت أرض موران ملك مشاريع صبحي المحملجي (الحكيم) . أقسى التجارب الإنسانية وأبشعها أن يصبح المواطنون بلا وطن في وطنهم!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت