فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 234

كانت وداد تسمع هذه القصص في الليل والنهار، وتولّدت لديها نتيجة ذلك كراهية لهذا البيت الذي لا تدور فيه إلاّ قصص الموت والموتى. أمّا حين جاءت أم حكيم تختبر ثمّ تخطب، فقد مثّلت معها وداد دورًا كاملًا، واجتازت بنهايته الاختبار، فما كادت تقترب منها أم الحكيم لتتأكد من رائحتها حتى أعطتها نفسها." (منيف، 47) ."

ويدلنا هذا على أنّ وداد لم تكن في واقع الأمر متلهفة إلى عريس بقدر ما كانت توّاقة إلى التحرّر من جو أسري لا يحتمله إحساسها ليس كأنثى بل كإنسان يرفض أن يموت وهو حيّ يرزق أو يستعجل الموت وهو كذلك. يقول لنا الراوي:

"وداد التي كانت أمام شبح الموت الذي تخافه وتهرب منه باستمرار؛ لأنّ"رائحة الموتى عالقة بثبات أبي، وهو الآخر لا يفارق أمي"لم تتردّد في أن توافق الحكيم على الانتقال من مكان إلى آخر. أمّا حين رافق بعثة الحج أول مرّة، وعاد وذكر أنّه لم يتوصّل إلى نتيجة بالنسبة لـ"ملاك العائلة"لأنّ الوقت كان قصيرًا"وهؤلاء الحجاج المسنّون لا يرتاحون ولا يتركون أحدًا يرتاح"ويجب أن يعود مرّة أخرى لمتابعة بحث الأملاك"ولأنّ هذه البلاد لها مستقبل، ويمكن للإنسان أن يصبح غنيًا بين يوم وليلة، إذا كان فهيمًا وشاطرًا." (منيف، 48) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت