فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 234

آخر: قل ما هي الحقيقة التي كانت منذ الأزل في العيون.

(السندباد يهم بالكلام فيسقط على الأرض بلا حراك، وتخرج من فمه أفعى سوداء) .

شاب: لقد قتله السكوت.

شيخ: لقد أحيانا" (131) ."

ما يقوله الشيخ هنا هو إشارة رمزية إلى صلب المسيح، وهنا تلتقي نهاية هذه القطعة بنهاية سابقتها التي تخلص إلى إشارة للتعميد، وبهذا تمتد رحلة السندباد بين رمزي الحياة والموت الذي فيه عودة الحياة للبشرية. ومن الواضح أن ميشيل عفلق في هذه القصة أكثر تشاؤمًا مما هو في سابقتها، إذ إنه يصور الأزمة التي تنشأ عادة بين المجتمع وقائده أو رسوله الذي يحمل معه رسالة تفوق إدراك الجماهير، ويعجز عن تقبل الرسالة الأسمى التي كان يمكن أن يكون فيها الخلاص. وفي هذا الحوار تكثيف فني له دلالات بعيدة في الحياة الاجتماعية التي تصاب بأزمة يفقد المجتمع فيها روحه ويعمى عن سبيل خلاصه، حتى يصبح المخلص في النهاية هو الفداء الذي يفدي حياة مجتمعه.

وهكذا نجد عفلق يقدم لنا بعدًا جديدًا لحكاية السندباد يشمل رحلة الحياة والموت، تلك الرحلة التي تبدأ برمزي التطهير والصلب، وهي رموز دينية ميثولوجية تدخل في عداد نظرية الزمن الدائري التي دعى إليها العالم الأنثروبولوجي فيشو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت