فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 234

ولا بد أن ميشيل عفلق كان يعي الأزمة التي يمر بها المجتمع العربي عام 1936 خصوصا الثورة على المستعمر والإضراب العام الذي دام ستة أشهر، احتجاجًا على معاملة الانجليز للعرب وتحيزهم الواضح ضد المصالح العربية. يمكننا أن نتصور ميشيل عفلق وهو يبحث في الخيال عن سندباد يطهر نفسه من آثام المادية التي تكبل الروح كما في القصة، وعن رسول يغري هذه الأمة بروحه كما في الحوار، وفي جميع الحالات يقدم لنا ميشيل عفلق سندبادًا مثقلًا بهموم مجتمعه التي تبدد الفرح، فرح السندباد القديم، أي أن العلاقة التقليدية الحميمة بين السندباد ووطنه لم تعد قائمة بين المجتمع الحاضر وأفراده، ولكن تظل الحاجة ماسة إلى حل السندباد وترحاله الأزليين، كرمزين متجددين للاستمرارية في الحياة حتى لو لم يوصلا حاضرًا إلى بر الأمان، كما كان الحال في قديم الزمان.

وبعد مضي ما يقرب من عقدين من الزمان على تجربة ميشيل عفلق تجدد الولع بتوظيف حكايات السندباد وخلق موتيف يساعد على التعبير عن واقع الحال. هذا هو خليل حاوي يكتب قصيدة سندبادية لم تأخذ ما تستحق من دراسة نقدية مقارنة مع بقية شعره، ربما بسبب موتيف السندباد الذي ترتكز عليه وهو موتيف غير مألوف يحتاج إلى تمحيص خاص من أجل التعرف إلى شاعرية القصيدة وصوتها الشعري الجديد.

ولو نظرنا إلى نهاية قصيدة حاوي على سبيل المثال، لوجدنا أن منظورها يردد منظور عفلق وكأن صوت القصيدة اللاحق ما هو إلا امتداد لصوت القصة والحوار عند عفلق. يختتم حاوي قصيدة السندباد (وهي في الأصل مجموعة من قصائد السندباد نشرها في مجلة الآداب البيروتية بين عامي 1956-1958، ثم أعيد النظر في بعضها عام 1960) كما يلي:

عدت إليكم شاعرًا في فمه البشاره

يقول ما يقول

بفطرة تحس ما في رَحِمِ الفَصْلِ

تراه قبل أن يولد في الفصول110).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت