فهرس الكتاب
فجأة أحسَّ بالخطر، فالجموع التي كانت تخرج من الجامع، والأعداد الكبيرة من الأطفال والصبية، وغير بعيد عنهم النساء، أوحت له بالخطورة ثمّ بالخوف. ماذا يمكن أن يكون؟ لماذا لم يعرف من قبل ولماذا لم يسمع؟
بصعوبة شقّ طريق وسط الجموع والصمت، وبصعوبة أيضًا رأى. رأى اثنين من البدو ينزلان من سيارة جيب، الأول كبير السن والآخر بين الصبا والشباب. الكبير بعباءة ممزّقة ومغبّرة. قاسي الملامح، أقرب إلى الخشب الجاف، عاري الرأس، حتى ليبدو مثل حيوان صحراوي ضعيف. كان يتلفّت بعيون حائرة، وبدا مذهولًا، وقد ربطت يداه إلى خلفه. أمّا الشاب فكان في ثوب ربّما كان أبيض في يوم من الأيام، لكنّه بلي ونصل وتمزّق عند الكم والصدر فظهرت يد الشاب عارية، وظهر صدره مسمّرًا ضامرًا وكأنّه قفص لطيور خطرة. أنزل الرجلان بخشونة وقسوة، وكان حولهما عدد من رجال الأمير والشرطة.