فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 234

تجمّع الناس في حلقة تشبه السوار. رجال الأمير في حالة من الهياج أقرب إلى التوحّش. الكلام الذي يسمع همهمة غامضة ولا يفهم. لا أحد يعرف أو يدري ماذا سيكون. الجوّ يزداد حرارة وخطرًا. الرجلان اللذان كانت أيديهما مربوطة إلى الخلف تحلّ ويجبران على الجلوس. قال رجل من الجمع:"سرقوا.. ولابدّ أن تقطع يد السارق". ردّ آخر:"ليقولوا أي شيء سرقوا". قال ثالث:"العين بالعين والسن بالسن". قال آخر:"لم أرَ في حياتي ابن آدم تقلع عينه". قال آخر:"مساكين لا ذنب لهم". قال آخر:"لا حول ولا قوة إلاّ بالله". وكل ابن آدم مسيّر لا مخيّر". ردّ عليه رجل قصير:"إلاّ ابن آدم له عقل وعنده وجدان". ردّ الرجل الأول:"لا حول ولا قوة إلاّ بالله". قال رجل آخر: "آخر ابن آدم خرقة، ولا يفيده ذهب الأرض". قال رجل آخر:"اسكتوا يا جماعة الخير، خلنا نشوف تالي هالمصيبة". صرخ طفل في وسط الحلقة:"يا يوبه: العلقمي". وأشار إلى أحد رجال الأمير. التفت العلقمي غاضبًا وضرب عصاه في الهواء فأزّت. قال رجل لم يتبيّن وجهه أحد:"أبرياء براءة الذيب من دم يوسف". صرح أحد رجال الأمير:"الكلام ممنوع". سأل محمد عيد بلسان مرتجف، الرجل الذي بجانبه عن ذنب الرجلين وماذا سيفعل بهما. هزّ الرجل كتفه، إنّه لا يعرف، ونظر إلى محمد عيد باستغراب."

الشمس تنتصب عمودية من السماء وكأنّها أسلاك من نار. رجال الأمير والشرطة يتحرّكون حركة عصبية عمياء. الرجلان يلتفتان إلى الجموع بعيون مذهولة، وبنظرات سريعة وكأنهما يبحثان عن أحد. ينظران، أحدهما إلى الآخر، نظرة فيها معنى الصبر والتأسّي، لعلّ شيئًا ما يقع في اللحظة الأخيرة. الشفاه يابسة. والحلوق مليئة بالمرارة والغبار. حركة الجموع ثقيلة آلية، والصمت يملأ الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت