فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 234

تقدّم رجل قصير ممتلئ، تخطّى سن الشباب، يبدو قويًا واثقًا، بل معاديًا، أسمر أو أقرب إلى السواد. تقدّم بخطوات ثقيلة، لكنها صلبة، كان بثوبه الأبيض، وحزام الرصاص الذي يطوفّه من الكتف حتى أسفل الخصر، أشبه بالدجاجة السمينة. كان لا ينظر إلى شيء أو إلى أحد، وما عدا هزّات يده بالسيف، فقد كان خائفًا.

أجلس الرجلان على الأرض بشكل جديد. أجلسا كما لو أنهما يركعان وينويان السجود. أجلسا بصعوبة أول الأمر، أمّا حين شدّت أيديهم إلى أمام ثم ربطت بالأرجل، فقد كانا في حالة تشبه من يستغفر ربّه. قال الرجل المسنّ:

-اللي قالوا لكم يكذبون.. وأولاد حرام.

لم يجبه أحد. تابع:

-خلوني أشوف الأمير يا جماعة.

لم يجبه أحد، تابع بغضب:

-ودمي وخطيّتي برقبتكم اليوم وكل يوم.. وإلى يوم القيامة.

قال الشباب بنزق:

-إذا كان أميركم فيه خير، وإذا كان سلطانكم فيه خير خله يعرف اللي سواها.

قال الرجل المسنّ:

-حنا مظلومين، أولاد الحرام ظلمونا، ودمنا برقاب القريب والبعيد.

قال الشاب:

-والله لألعن أبو الأمير واللي حط أول حجر بحران.

قال الرجل المسنّ بغضب حزين:

-لا تخف يا حمد، دمنا ما يضيع، والدية رأس الكبير، دمنا برقاب اللي يشوفون واللي يسمعون... وتشوف.

وبطريقة فيها من المكر أكثر ممّا فيها من البراعة، غمز رئيس المفرزة الجلاد، وطلب من رجال الأمير، بحركات يده أكثر من الكلمات، أن يبتعدوا، وأن ينتبهوا، والجلاد، الذي كان ينتظر الإشارة، تحرك". (منيف، 197-200) ."

لأوّل مرة في حياته يشعر محمد عيد بالخوف والخزي والغضب بعد أن شاهد كل ما شاهد وسمع كل ما سمع من الجمهور والضحيتين ورئيس المفرزة الذي سارع بركوب سيارته وهو يرتجف قائلًا:"ابن هذال... يجي دوره"بمعنى أنَّ الحبل ما زال على الجرّار.

ويلخص الراوي الموقف بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت