فهرس الكتاب
وعودة إلى تشابه صورة الأسرة في الروايتين. تقف وداد من زوجها بسبب تهالكه على الكنز المادي، موقفًا مشابهًا لموقف مسز جولد للسبب نفسه. فكل واحدة منهما تعبّر عن عدم الرضى عن الجفوة التي يتسبب بها الانشغال الكلي بالجري وراء المال ومشاريع جمعه، على حساب الجو الأسري، مما يجعل كلتا الزوجتين تعيش في عزلة عن زوجها. كلتا الزوجتين تقابل زوجها عند الحديث عن الموضوع بصمت تعتقد أنَّه الخيار الأوحد الذي بقي لها في هذا الأمر. هذا ما يجعل وداد الحايك وأميليا جولد يدركان الموقف كاملا ً بتلقائية صادقة وبتقدير واقعي للموضوع، فلا يبقى أمامهما إلاَّ الانسحاب إلى عالمهما الفردي الخاص على مضض محافظة على ما تبقَّى من الحياة الأسرية.
وفي بعض الأحيان نجد تشابهًا يصل حدّ الدقة في التفاصيل. هذا مثلًا ما يقوله الراوي عن مسز جولد:
"إنَّ ما وجدت مسز جولد نفسها محافظة به جعلها تشعر أنَّ حياتها محرومة من اللمسات الحميمة، من مشاعر العطف والمحبة التي تتطلبها رقَّة جسدها كما يتطلب جسد الإنسان الهواء كزاد يومي." (كونراد، 512) .
"فإنَّ هذا الجسد الذي حاولت بكل طريقة أن تخضعه، أن تروّضه، مرّة بالرضا وأخرى بالغضب، كان يتمرّد عليها، يصرخ ويطالب، خاصة في أواخر الليل وعند الفجر، ويظلّ مستيقظًا متحفّزًا كأنَّه ينتظر بعد لحظات دقَّات يعزفها لكي ينتفض وينقض ولكي يعطي أيضًا." (منيف، 51) .