فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 234

أمَّا وداد فتثأر لنفسها ولجسدها، وتحقّق رغبتها في الحياة التي حرمها منها والدها في البداية ثمّ زوجها في النهاية. تحرّر جسدها في علاقتها مع حامد ولكنها لا تحرّر نفسها، إذ إنها تواصل حياتها كزوجة، بل وأكثر من ذلك، إنَّها توافق على زواج ابنتها سلمى من السلطان وتصبح جزءًا من آلية الحياة التي يسير فيها زوجها. توافق على زواج ابنتها من السلطان مثل ما قبلت الزواج من صبحي دون حبّ وترضى من الغنيمة بالكنز المادي الذي يجهّزه السلطان، بل ويبالغ في تجهيزه أمام الملأ. وتتحوّل إلى أداة تنفيذ للآلية التي يقبلها زوجها ويريدها السلطان، وتسافر مع ابنتها التي يتزوجها السلطان خريبط في شهر العسل تاركة زوجها صبحي وراءها يتلقَّى جزاءه بنفسه.

في البداية يصوّر لنا الراوي شخصية وداد من خلال مفارقة جميلة كان بإمكانه أن يطوّرها ويجعلها مدام بوفاري على الأقل، لكنّه آثر أن يلتزم بواقع هزيل نشأت منه وداد، وهو أنَّها نشأت في بيئة تؤمن بستر الحال، فعاشت حياتها هكذا لا تؤمن بغير الستر حتى لو بدا أنَّ لديها إمكانية في التحرّر من مجرّد الستر. وإلاَّ لماذا ترضى لابنتها بزواج شبيه بزواجها ولا يختلف عن الستر المألوف إلاَّ أنَّه ستر بورجوازي يتميّز ببذخ السلطان، ولكنه في النهاية ستر. من هنا نرى أنَّ وداد لم تتطوّر كشخصية مع أنَّ الراوي لمح فيها إمكانية لتطوّر في تلبية رغبات جسدها مع رجل آخر. لكنها في النهاية ترجع إلى قواعدها وتلتزم بالاستمرار في آلية الحياة الخارجة عن رغبتها في مخالفتها. في النهاية تسير وداد وزوجها في آلية واحدة تقريبا. ولا تبدي معارضة تستحق الذكر. يسيّر صبحي الملحمجي زوجته وداد في نفس آلية الكنز المادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت