فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 234

هيهات أستعيد،

ضيّعت رأس المال والتجارة (109) .

ولكنه عاد شاعرًا في فمه البشارة. ولو أردنا أن نعيد صياغة عنوان جويس لروايته صورة الفنان في شبابه لنصوغه عنوانًا لقصيدة حاوي لكان على سبيل المثال"صورة الشاعر كسندباد"، وهي صورة تنسحب على عدد من القصائد والقصص القصيرة ظهرت في الخمسينات والستينات بل وامتدت إلى ما بعد ذلك خلال النصف الثاني من هذا القرن.

ومن المحاولات الجادة لخلق موتيف جديد من حكايات السندباد، محاولة نجيب سرور في قصيدته السندباد البري، حيث يغير المنظور المألوف من أن يبقي على جمال العلاقة الرومانسية التي تنشأ بين السندبادين، جراء شعر يقوله البري على مسمع البحري، فتنساب منها حكايات السندباد البحري. نرى في قصيدة سرور إعراض السندباد البري عن ركوب السفينة المعدة لسفر السندباد البحري إلى جزر الواقواق، إذ يفضل السندباد البري أن يبقى مع الناس يعيش آلامهم وأحلامهم، بدلًا من أن يرحل عنهم بعيدًا إلى رومانسية العالم المجهول.

ونجد سرور هنا يلتقي مع كل من عفلق وحاوي في تطوير منظور السندباد القديم وربطه بواقع يسمو على الرومانسية التقليدية التي رأى فيها هؤلاء الكتاب بُعدًا لا ينساب مع واقع الحياة وهموم الكاتب العربي.

وقصيدة سرور أشبه بسمفونية مقسمة إلى أربعة مقاطع:

في المقطع الأول من القصيدة تذكر شهرزاد الملك السعيد بالحياة:

الدنيا الفانية، إذ تقول:

وتشرب العيون من تراب

وفي الدجى يقام عرس دودْ

وتنتهي حكاية الحياة

كغنوة رطيبة تموت في الأفق (25)

وربما هذا ما يجعل سرور يطلق على هذا الجزء"اللحن الأخير".

أما المقطع الثاني فعنوانه"مدينة العذاب"وهو الواقع الذي ينطلق منه سرور، ذلك الواقع الذي يحمله حاوي معه في الغربة وفي رحلة البحث الشاقة عن أشرار الكون. وحقيقة الأمر يسائل السندباد الكائنات من حوله محتارًا:

فحار سندباد ما تخبئ البحار!!

وأين ينتهي الرحال بالطيور!!

وأين يبدأ الأفق!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت